أبي حيان التوحيدي
120
المقابسات
2 مقابسة [ في علم النجوم وهل هو خال من الفائدة دون سائر العلوم ؟ وكيفية ارتباط السفليات بالعلويات ] هذه مقابسة دارت في مجلس أبى سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني ، وعنده أبو زكريا الصيمري ، والنوشجاني أبو الفتح ، والعروضي أبو محمد المقدسي ، والقومسى ، وغلام زحل « 1 » ، وكل واحد من هؤلاء إمام في شأنه ، وفرد في صناعته ؛ سوى طائفة دون هؤلاء في الرتبة ، وهم أحياء بعد ؛ فاستخلصتها جهدي ، ورسمتها في هذا الموضع ، وقد كادت تضيع في جملة تعليق كثير ضاع استعضت منه الحسرة والأسى . ومن حق العلم ، وحرمة الأدب ، وذمام الحكمة ، أن يتحمل كل مشق دونها ، ويصبر على كل شديد في اقتنائها وتحصيلها . ولا أنسب فضلا إلى واحد منهم بعينه ، لأن الكلام بينهم كان يلتف ويلتبس ، وكانت المباهاة والمنافسة « 2 » يدخلان فيه ، ويظهران عليه ؛ وينالان منه ؛ وهذا من ذوى الطبائع المختلفة معروف ، ومن أصحاب التنافس معتاد ، ولو استتب القول بين سائل ومسؤول لحكيت الحال مقرّبا ومبعّدا ومصوّبا ومصعّدا ؛ ولكن الأمر على ما عرفتك ، فكن عاذرى عند خلل يمر ، إن أبيت أن تكون شاكرى عند صواب تظهر عليه ؟ إن شاء اللّه تعالى قيل : لم خلا علم النجوم من الفائدة والثمرة ؟ وليس علم من العلوم كذلك ؟ فان الطب ليس على هذا ، بل الناظر [ فيه ] والشادى منه ، والكامل من أهله ، يقصد بالطب استدامة الصحة ما دامت الصحة موجودة ، وصرف العلة إذا كانت العلة عارضة ،
--> ( 1 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 10 ( 2 ) في الأصل : المناسبة . ولعلها تحريف ، وقد اخترنا ما أثبتناه